الشيخ محمد تقي الآملي
27
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في بطلان الصوم بالكذب على اللَّه أو الرسول اضطرارا في مقام التقية وعدمه قولان ، المختار عند كاشف الغطاء هو الأخير ، واستشكل عليه في الجواهر بأن التقية رافعة للإثم في ارتكاب المفطر بعد الفراغ عن كونه مفطرا ، وأورد عليه الشيخ الأكبر في رسالة الصوم بان المتبادر من الدليل اختصاص المفطر بالكذب المحرم ، والقول بأن التقية ترفع حكم الإثم دون الإفطار ساقط ، لان المتبادر تعلق الحكم على الكذب المحرم كما يشهد به ضمّ نقض الوضوء إليه في بعض الأخبار بان الناقض له هو المحرم من الكذب لو قيل به ، لا الكذب مطلقا ، ومع دعوى ان المتبادر انحصار المفطر بالمحرم من الكذب ، فليس عدم الإفطار عند التقية لأجل انتفاء التحريم حتى يقال إن ارتفاع الإثم بسبب التقية لا يوجب ارتفاع الفساد بسببها ، لأن التقية لا ترفع مفطرية المفطر ، بل انما هو لأجل انحصار المفطر بالمحرّم ، ثم إنه قده عمّ الحكم بعدم مفطرية الكذب المرخص فيه بالكذب الذي يصدر عن الصبي ، حيث إنه أيضا لا يكون محرما فلا يفسد به صومه إذا كان مميزا ، بناء على شرعية عباداته كما هو التحقيق ، واستحسن كلامه في مصباح الفقيه بانصراف دليل مبطلية الكذب بما يكون محرما في الكذب في مقام التقية ، وأورد عليه في الكذب الصادر عن الصبي بان عدم مؤاخذة الصبي عليه ليس لإباحته في حقه بل لرفع القلم عنه وعدم مؤاخذته على ارتكاب المحرمات فهو مكلف بترك الكذب أيضا على حد تكليفه بترك الأكل والشرب في صومه ، ولكنه غير ملزم شرعا بالخروج عن عهدته ، هذا هو ما صدر عن هؤلاء الأعاظم في ذاك المقام ، وحاصل منشأ القول بعدم البطلان هو دعوى انحصار المبطلية الكذب بما يكون محرما ، ولعل دعواه ينشأ عن اقتضاء الكذب للحرمة حيث إنه إذا أطلق ينصرف إلى المحرم منه ، وهذا بخلاف الأكل والشرب حيث إن فيهما اقتضاء للحلية ، بمعنى أنهما لو خليا ونفسهما فيهما الملاك للحلية ، وإنما يصيران محرمين بطروّ طار عليهما كما لا يخفى . فهذا الاقتضاء المحرز في الكذب للحرمة هو الموجب لانصراف دليل مبطليته للصوم إلى تعليق الحكم بالفساد على المحرّم منه ، وهذا بخلاف الأكل والشرب ونحوهما من المفطرات ، ومنشأ القول بالفساد هو منع الانصراف فالمرجع هو إطلاق الدليل ، وح يجب الاقتصار في الرفع بسبب التقية بالقدر المتيقن مما رفع